ليل الهموم

0


كليني لهمٍّ يا أُمَيلة

(للاستماع إلى القصيدة اضغط هنا)



كِلينِي لهمٍّ يا أُمَيلةَ طالِبِي = ولَيلٍ أُقاسِيهِ كَثيرِ المَصائِبِ

تَطاوَلَ فيهِ الخَلقُ مِن كُلِّ أُمَّة = عَلى أُمَّةِ المُختارِ مِن كُلِّ جانِبِ

تَداعَى عَلَينا الناسُ شَرقًا ومَغربًا = تَداعيَ مَلهُوفٍ إلى الشَّرِّ غاضِبِ

يَسُومُونَنا سوءَ العَذابِ ولَيتَنا = نَفيءُ إِلى رُكنِ شَديدِ الجَوانِبِ

فليسَ لَنا نارٌ تردُّ عدوَّنا = وليسَ لَنا كفٌّ على كُلِّ ضارِبِ

وليسَ لَنا في الناسِ صَولةُ قادِرٍ = يردُّ بها صاعًا بصاعٍ مُصاحِبِ

وليسَ لَنا النَّووِيُّ في الأرضِ، إنما = لنا القَتلُ والتَّشريدُ مِن كلِّ راغِبِ

****

فيا "أراكانُ" نُبِّئتُ بالذي = دهاكُم به بُوذا إِلَهُ الثَّعالِبِ

رَماكُم بأبناءِ الثَّعالبِ رَميةً = فما ترَكُوا في الأرضِ غيرَ المَصالِبِ

صُلبتُم وحُرِّقتم ومَن يَنجُ مِنكُمُ = يَموتُ غَريقًا أو شريدًا بنائبِ

رَمَيتُم بأَفلاذِ القُلوبِ عَشيةً = إلى اليَمِّ تَحنانًا ورهبةَ غَالبِ

تظنُّونَ أنَّ اليمَّ أرحَمُ مِنهُم = وأهنَأ مَوتًا مِن عَذابِ الكَتائبِ

وفي الصِّينِ م الإيغورِ شَعبٌ مُعذَّبٌ = تمسَّكَ بالإِسلامِ رَغمَ النَّوائِبِ

يُجاهِدُ حتَّى يَذكُرَ اللهَ، بينَما = يرومُ العِدا منهُ ضَلالةَ خائبِ

يَرُومون الاستسلام من كلِّ مُسلِم = ويا ويلَ مَن يأبى خُضوعًا لحائبِ[1]

وفي اليمَنِ المَحبُوبِ أبناءُ يَعرُب = يُسامُونَ قَصفًا بالنُّسورِ السَّوارِبِ

بعاصِفةٍ للسُّوءِ هاجَتْ بأَرضِهِم = فما ترَكَت غيرَ الأَسى والخَرائِبِ

تَداعى عليهِم والجَحيمُ مُسعَّرٌ = عَفاشٌ وحُوثيٌّ وحَزمُ الكَواذِبِ

فما ردَّهُم دمعُ الطفولةِ برهةً = ولا ردَّهُم كَهلٌ ولا سنُّ شائبِ

وما ردَّهُم دَمعُ الثَّواكِلِ بالضُّحى = وما لانَ قلبٌ مِن بُكاءِ النَّوادِبِ

فيا هولَ ما اقتَرَفُوه من ظلم أهلِها = ويا وَيلَهُم يومَ اجتلاءِ الحَوائبِ[2]

***

رَعى الله في أرضِ الشَّآمِ مَعاشرًا = أُحيطُوا بأعداءِ شِدادِ المَخالِبِ

أحاطُوا بهم حَوطَ "الكلبش" بمِعصَم = عليلٍ، كثير الجرح، دامي المَخاضِبِ

يُروِّعُهم "نابٌ" من الدبِّ ناشبٌ = وأظفارُ ضَبعِ "الأَرزِ"، شرُّ النَّواشِبِ

ونارٌ تلظَّى للمَجُوسِ وَقودُها = ملائِكُ أهلِ الأَرضِ مِن كلِّ زَاغبِ[3] 

سَلِي المَوصِلَ المَنكوبَ عَن نارِ غارَة = تُصبِّحهم قبلَ الصَّباحِ بنائِبِ

سَلِي حلبَ الشَّهباءَ عن جَيشِ فارِسٍ = وما اقتَرَفُوا يومَ انهِزامِ الكَتائِبِ

أعادُوا لنا ذِكرَى التَّتارِ بأَهلِها = سفاحًا وتَقتيلًا وسطوةَ غاصِبِ

سلي الغُوطةَ الغرَّاء عن جُرمِ أَهلِها = سَلِي واسمَعِي صوتَ الكِيماوِ المُجاوِبِ

يُجِبكِ لهيبُ النارِ في كلِّ ساحِها = وصوتُ البَراميلِ، وصرخةُ هارِبِ

بأنَّهمُ أهلُ البَراءَةِ حاطَهُم = لهيبُ طغاةِ الأَرضِ مِن كُلِّ جانِبِ

****

وفي كلِّ أرضٍ لنا دمُّ نازِفٍ = وأنَّة مَظلوم، ودَمعةُ ساكِبِ

ترَكْنا ضياءَ اللهِ خَلفَ ظُهورِنا = ولُذْنا بمِصباحِ مِنَ الزَّيتِ ناضِبِ

وسِرنا بِبَيداءٍ مِن الخَيرِ أجدَبَت = أُسارَى لشَهواتِ النُّفوسِ الكَواذِبِ

تخالَفْنا فأَورَثْنا الخِلافُ تَفرُّقًا = فأبْئِس بمَورُوثِ على الشرِّ دَائبِ

فولَّى عَلَينا اللهُ أرذَلَ قَومِنا = وأَخوَنَهُم حينَ اجتِماعِ المَصائِبِ

وأكثرَ أهلِ الأَرضِ ذلًّا وخسَّةً = وأشأمَ جُلاسٍ وأغدَرَ صاحِبِ

أذلَّاءُ للأَعداءِ، طرًّا جميعُهُم = أُسودٌ علَينا نُشَّبٌ للمَخالِبِ

فأيُّ فؤادٍ يَستقِرُّ قرارُهُ = وأيُّ دُموعٍ قد تَجفُّ لناحِبِ[4]؟!





[1]  آثم أو ظالم.
[2] - المآثم ولمظالم.
[3] - الزغب: صغار الشَّعر وليِّنُه أول ما يبدأ مِن الصبيِّ.
[4] - باكي.

لبيك

0




لبيك


لبيكَ يا رب الأنام، ولم أَبِتْ = بين الحجيج، ولم أَزُرْ مسعاكَ

لبيك من قلب تفطر باكيًا = شوقًا إليكَ ورغبة لرضاكَ

لبيك من روح تئنُّ، يزيدها = شدُّ الرحال تحرُّقًا للقاكَ

لبيك من نفس تَزلزَلُ كلما = ضجَّ السُّعاةُ مجاوبين نِداكَ

لبيك يا رب الأنام جميعِهم = تَهدي الفؤاد، وتنزع الإشراكَ

ولك المحامد يا إلهي كلُّها = ولك العيون تسيل في نجواكَ

يا واهبًا للمصطفَين عطيةً = هبْني لدى الظلمات بعضَ سناكَ

فلعلني، والذنب يُدمي مقلتي = يا خالقي أنجو بنور هُداكَ

لبيك من رب عظيم قادر = ملَكَ الملوك وملَّك الأملاكَ




فلتسلمي يا مصر

0



يا مصر دومًا... اسلمي
وتبسمي
للخنجر المسموم
مغروزًا بقلبكِ
واحضُنيه وسلِّمي...
لكنَّنا لا نَسلَمُ

أحلامُنا،
والحلمُ حيٌّ لا يَموتُ، تهدَّمت
قد فارَقَتْنا كلُّها
لم يبقَ حلمٌ غيرُ حلم الموت
يسعى يقدمُ

والليلُ قد ألقى جناحًا قاتمًا
ومضى يُكسِّر في المنارة،
لم يَدعْ حتى شعاعًا يَبسمُ

فسَلي الضَّحايا في رِحابِك
وسلي الثكالى ما أصابك
وسلي بحور الدم
قد سالَت بِبابِكِ؛
علَّنا نَستسلِمُ

وسَلي الجُموع جميعَهُم
ما مسَّهم
مِن ظُلم قُرصانٍ غَشومٍ يَظلم؟

سُرقت سفينتُكِ الجميلة عَنوةً،
والنهرُ جفَّ فلا حياةَ،
وزرعُنا يَتألم

وغَدا ربيعُكِ يا بلادي لفحةً
من نار جورٍ بينَنا تتضرَّمُ

لم يبقَ نورٌ
غير ضوء مِن لهيب
والنار تحرقُ
لا مُغيثَ ولا مُجيب
والقومُ ناموا بين قهرٍ أو نَحيب يُكتمُ

لم يبقَ صوتٌ،
غيرُ صوتِ القَهرِ
يَمشي بينَنا
والحقُّ يرسف في القيود الحمرِ
لا يَتكلَّمُ

فلتسلمي يا مصر دومًا
لا عليكِ،
تَنعمي بالخَير أنتِ
ولنضرَّج في دِمانا كلنا
بين يدَيكِ
أو نَعِشْ في البُؤس دومًا نَنعَمُ

كم طالَ ليلُكِ فوقَنا
والصبحُ غاب،
وأُفْقُنا مُتفحِّمُ

لكنَّنا رغمَ الحَرائق والألم
رغمَ الهزائم والظُّلَم
رغمَ البلايا السُّود
تنفث قَيحها،
يا مصر لا نَستسلِمُ
*****

(للاستماع إلى القصيدة اضغط هنا)



كتاب لأنك الله (رحلة إلى السماء السابعة) PDF

0

كتاب لأنك الله؛ للدكتور علي بن جابر الفيفي



للقراءة والتحميل اضغط هنا

يمنى (في تمام عامها الثالث)

0



بنتَ الثلاثِ يا أميرة الجمال = يا نفحة الرحمن ذي الجلالِ

يا بهجة الأيام والليالي = يا زهرة جميلة الدلالِ

***

لضحكِكِ العذب مذاقٌ عذبُ = ووجهكِ الجميل فيه الحبُّ

أنت الرواء إن أصاب الجدبُ = لؤلؤةُ العقودِ واللآلي

***

يمناي يا نور الحياة يسري = يا مطلع الأنوار عند الفَجرِ

بُلِّغتِ يا يمناي طول العمر = وطيب الأرزاق والخِلالِ