فلتسلمي يا مصر

0



يا مصر دومًا... اسلمي
وتبسمي
للخنجر المسموم
مغروزًا بقلبكِ
واحضُنيه وسلِّمي...
لكنَّنا لا نَسلَمُ

أحلامُنا،
والحلمُ حيٌّ لا يَموتُ، تهدَّمت
قد فارَقَتْنا كلُّها
لم يبقَ حلمٌ غيرُ حلم الموت
يسعى يقدمُ

والليلُ قد ألقى جناحًا قاتمًا
ومضى يُكسِّر في المنارة،
لم يَدعْ حتى شعاعًا يَبسمُ

فسَلي الضَّحايا في رِحابِك
وسلي الثكالى ما أصابك
وسلي بحور الدم
قد سالَت بِبابِكِ؛
علَّنا نَستسلِمُ

وسَلي الجُموع جميعَهُم
ما مسَّهم
مِن ظُلم قُرصانٍ غَشومٍ يَظلم؟

سُرقت سفينتُكِ الجميلة عَنوةً،
والنهرُ جفَّ فلا حياةَ،
وزرعُنا يَتألم

وغَدا ربيعُكِ يا بلادي لفحةً
من نار جورٍ بينَنا تتضرَّمُ

لم يبقَ نورٌ
غير ضوء مِن لهيب
والنار تحرقُ
لا مُغيثَ ولا مُجيب
والقومُ ناموا بين قهرٍ أو نَحيب يُكتمُ

لم يبقَ صوتٌ،
غيرُ صوتِ القَهرِ
يَمشي بينَنا
والحقُّ يرسف في القيود الحمرِ
لا يَتكلَّمُ

فلتسلمي يا مصر دومًا
لا عليكِ،
تَنعمي بالخَير أنتِ
ولنضرَّج في دِمانا كلنا
بين يدَيكِ
أو نَعِشْ في البُؤس دومًا نَنعَمُ

كم طالَ ليلُكِ فوقَنا
والصبحُ غاب،
وأُفْقُنا مُتفحِّمُ

لكنَّنا رغمَ الحَرائق والألم
رغمَ الهزائم والظُّلَم
رغمَ البلايا السُّود
تنفث قَيحها،
يا مصر لا نَستسلِمُ
*****

كتاب لأنك الله (رحلة إلى السماء السابعة) PDF

0

كتاب لأنك الله؛ للدكتور علي بن جابر الفيفي



للقراءة والتحميل اضغط هنا

يمنى (في تمام عامها الثالث)

0



بنتَ الثلاثِ يا أميرة الجمال = يا نفحة الرحمن ذي الجلالِ

يا بهجة الأيام والليالي = يا زهرة جميلة الدلالِ

***

لضحكِكِ العذب مذاقٌ عذبُ = ووجهكِ الجميل فيه الحبُّ

أنت الرواء إن أصاب الجدبُ = لؤلؤةُ العقودِ واللآلي

***

يمناي يا نور الحياة يسري = يا مطلع الأنوار عند الفَجرِ

بُلِّغتِ يا يمناي طول العمر = وطيب الأرزاق والخِلالِ



لو تعلمين!

0



لماذا يا حبيبتي
ألقاكِ في الصَّباحِ بابتسامة
ألقاكِ في المساء بابتسامة
ودائمًا أرجو لكِ السلامة
وأنتِ تُعرضين؟!
***
لماذا يا حبيبتي؟
لماذا تُشعلينَ لهفتي
بطلعةٍ بهيةِ
كالفَجرِ بعد ظُلمة!
لماذا تُشعلينها وتَرحلين؟!
****
ماذا فعلتُ كي أُلظَّى كل يومِ
وصار صُبحي كالمِسا، ناري وغَيمي!
والحبُّ نارٌ في الحشا، والعينُ تَهمي!
وأنتِ يا حبيبتي لا تَشعُرين!
**
أوَّاهُ يا حبيبتي
لو تُبصرين!
لو تَعلمينَ عشقيَ المدفونَ
يا حبيبتي … لو تعلمين!
لطرتِ شوقًا كما أطيرُ كلِّ صُبحِ
ولسَبحتِ في بحار الحبَّ مثل سبحِي
لما ظلمتِ عاشقًا أنطَقَه السكون!
****
لو تعلمينَ يا حبيبتي لما هَجرتِ!
لدامَ منكِ النورُ، ما أفلتِ!
لما تَركتِني بين الظلامِ والجَحيم أَصطلي
ثم رحلتِ!
إلى غويٍّ لا يُبين!
*****
وصرتِ يا جميلتي
مثلَ البغايا
تَسعِين كلَّ ليلٍ للخطايا
وتَسكرين!
تُراقِصين ذئبَ الغاب
بوَجهِه المَشين!
خُدعتِ يا حبيبتي
بصوته
ولُطفه
وضحكه
وهَمسِه
ولَمسِه
في غَمرة المُجون!
في ضجَّة الأصواتِ قد صُمِمتِ
عن صوتِه الخَؤون!
عُواءُ هذا الذئبِ قد عرفتُه
كم مزَّق السُّكون!
والذئبُ كم أفزَعَنا
بليلِنا الحَزين
***
خَدينُكِ الغدار
يا حبيبتي، خدينك الغدار
لو تَعرفين ما يُخفيه
عنكِ من مُفزِّعِ الأَسرار
كم أنشَبَ الأَظفارَ !
وكم أشاحَ عن ظَمي
والماءُ في يدَيه
مِن طاهر الآبار!
وكم أراقَ مِن دمِ
يسيلُ كالأَنهار
وكم أباحَ زَرعنا
وكم أباحَ ضَرعنا
وكم أتى وكم أتى
مِن شائِنِ الأَوزار!
يَظنُّ أن سَيفه
يَحميه مِن صَولة الأطهار
يظنُّ يا حبيبتي بأنه
في مأمَنٍ مِن طَلعةِ النهار!
وأنت يا حبيبتي ما زلتِ تَنتَشين
تُفاخرين بالمجونِ جَهرةً وتَفخَرين
تُراقصين ذاك الذئب ليلَهُ وتَرقُصين!
****
لماذا يا حبيبتي
رمَيتِني بحبِّك الدفين؟!
وسطَ الجَحيم ليلَتي أكون
وأنتِ في الحاناتِ تَضحكِين!
لماذا يا أميرتي
تَرضِين بالمذلَّة
تَحْيين كالأَسيرَةِ
بغابَة بَغيضة لا تَعرِف الحَنين؟!
وسطَ الذئاب لا أمان لا أَمين!
فكلُّهم مُناهِشٌ لعِرضِكِ
وكلُّهم مُبايِعٌ لأَرضِك
وكلُّهم مُتاجِرٌ بكَنزِك الثَّمين!
وأنتِ يا ضَعيفتي بالأَسر تَفرحين!
***
هلَّا بسَمتِ بسمةً لقَلبي الثَّخين؟!
هلَّا ابتسَمتِ مرةً لعلَّني
أُغالِبُ الجَحيم
أَعيش في النَّعيم
بعد العَذاب الهُون؟!
***
هلَّا مَللتِ قبضةَ الإسارِ؟
هلَّا رددتِ نارَهم بالنَّار؟
هلَّا ابتَدَرْتِ طلعةَ النَّهار؟
هلَّا صَرختِ صرخةً
تُفرِّق الذَّئاب أجمعين؟!
***
سيَطلُع النَّهارُ
يا حبيبتي، سيَطلُعُ النَّهار
فزَمجِري … ودافعي … وقاوِمي
ولتَنفُضي عَنكِ الغبار
وفكِّكي قُيودَكِ الكِثار
ولتَنهَضِي في مَوكِبِ الأَحرار
وفارِقي خَدينَكِ المأفون!
وحينها حَبيبتي
ألقاكِ باغتِفار
أقيلُكِ العَثار
سأَمسَحُ الأَوزار
وأبذُلُ الحَياة لاعتِلائنا
للمَجدِ والفَخار
وأبَذُلُ الثَّمين!
***
فأَطلِقِي مَحبوبَتي سَراحَك
وأشرقي، وجدِّدي صَباحك
ولتَبسُطي عندَ السَّما جَناحَك
وغرِّدي
وأَنشِدي
وردِّدي
فاليَومُ يومُ نَصرِكِ المُبين
فاليَومُ يَومُ نَصرِكِ المُبين!